المقريزي

114

إمتاع الأسماع

عمرو ، كأنه شق عليك الأسرى أن يؤسروا ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، كانت أول وقعة التقينا فيها والمشركون ، فأحببت أن يذلهم الله ، وأن نثخن فيهم القتل . قتل النضر بن الحارث وأسر المقداد بن الأسود النضر بن الحارث ، فعرض على رسول الله بالأثيل ( 1 ) ، وقد سار من بدر فقتله علي رضي الله عنه بالسيف صبرا . وأسر عمرو ابن أبي سفيان بن حرب ، فقيل لأبي سفيان : ألا تفدي عمرا ! فقال : حنظلة قتل وأفتدي ( 2 ) عمرا ، فأصاب بمالي وولدي ؟ لا أفعل ، ولكن أنتظر حتى أصيب منهم رجلا فأفديه . أسر المشركين سعد بن النعمان فأصاب سعد بن النعمان ( بن زيد ) ( 3 ) بن أكال أحد بني عمرو بن عوف جاء معتمرا ، فلما قضى عمرته صدر - وكان معه المنذر بن عمرو - فطلبهما ( 4 ) أبو سفيان فأدرك سعدا فأسره وفاته المنذر . ففي ذلك يقول ضرار بن الخطاب : تداركت سعدا عنوة فأسرته * وكان شفاء لو تداركت منذرا وقال في ذلك أبو سفيان : أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه * تفاقدتم ، لا تسلموا السيد الكهلا فإن بني عمرو بن عوف أذلة * لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا ( 5 ) ففادوا سعدا بابنه عمرو .

--> ( 1 ) الأثيل : موضع قرب المدينة ، وهناك عين ماء لجعفر بن أبي طالب بين بدر ووادي الصفراء ( معجم البلدان ) ج 1 ص 94 . ( 2 ) في ( خ ) " وأقتديه " . ( 3 ) زيادة من نسبه . ( 4 ) في ( خ ) " فطلبهم " . ( 5 ) هذان البيتان في ( ابن هشام ) ج 2 ص 213 وفي ( ابن الأثير ) ج 2 ص 133 هكذا : أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه * تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فإن بني عمرو لئام أذلة * لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا .